يوسف بن تغري بردي الأتابكي

208

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

نحو عشرة آلاف دينار وإن كان شهما رغبته الأمر والنهي ولاه أعظم الوظائف كما فعل بالأمير على باي المؤيدي والأمير تغرى بردى المؤيدي المعروف بأخي قصروه ولي كلا منهما أجل وظيفة بديار مصر فأقر على باي في الدوادارية الكبرى دفعة واحدة من إمرة عشرة وأقر تغرى بردى في الأمير آخورية الكبرى دفعة واحدة ومع هذا لم يتجن عليهما أبدا بل صار معهما فيما أراداه يعطى من أحبا ويمنع من أبغضا حتى إن تغرى بردى المذكور وسط الأمير راشد بن أحمد ابن بقر خارج باب النصر ظلما لما كان في نفسه منه فلم يسأله ططر عن ذنبه كل ذلك لكثرة دهائه وعظيم احتماله ولم يكن فعله هذا مع علي باي وتغرى بردى فقط بل مع غالب أشرار المؤيدية هذا وهو يقرب خشداشيته الظاهرية برقوق واحدا بعد واحد يقصد بذلك تقوية أمره في الباطن فأطلق مثل جانبك الصوفي ومثل بيبغا المظفري ومثل قجق العيساوي كل ذلك وهو مستمر في بذل الأموال والإقطاعات لمن تقدم ذكرهم حتى إنه كلمه بعض أصحابه سرا بعد عوده من دمشق فيما أتلفه من الأموال فقال يا فلان أتظن أن الذي فرقته راح من حاصلي جميعه في قبضتي أسترجعه في أيسر مدة إلا ما أعطيته للفقهاء والصلحاء فمن يكن فيه طيش وخفة لا يطيق هذا الصبر ولو تلفت روحه وكان مقداما جريئا على الأمور بعد ما يحسب عواقبها شهما يحب التجمل كانت مماليكه أيام إمرته مع فاقته أجل من جميع مماليك رفقته من الأمراء فيهم الناصرية والجكمية والنوروزية وغيرهم ولما حصل له ما أراد وصفا له الوقت ووثب على ملك مصر أقام له شوكة وحاشية من خشداشيته ومماليكه في هذه الأيام القليلة لم ينهض بمثلها من جاء قبله ولابعده أن ينشئ مثلها في طول مملكته وهو أنه أعطى لصهره البدري حسن بن سودون الفقيه